أبي الفرج الأصفهاني
152
الأغاني
قال : ولم يغنّه البيت الثالث ، وهو : لعبت بنا أيدي الخطو ب وغالنا ريب الزمان كراهة أن يتطيّر منه ، فجعل ينظر إليّ وأنا واقف ، ثم قال لي : ويلك يا خالد ، تهرب منا ونحن نطلبك ، وأنت في غيابات صبواتك وغزلك . يا غلام اسقه ثلاثة أقداح / في القدح المبرم - وهو الذي لا قرار له ، فإذا أخذه الإنسان لم يقدر أن يضعه من يده - فقلت : سيدي لا تسقني أكثر من رطل نبيذ إنّ شربي للَّذي يؤلمني غير لذيذ فقال : يا غلام ، إن لم يشرب فاصفعه ، فقلت : سيدي حوصلتي ضيّ قة عن شرب رطل فمتى زدت عليه خفت أن يذهب عقلي فقال الفتح : هو كما قال يا سيّدي لا يطيق الشرب . وحضر ابن أبي حفصة ، فقال لنا المتوكل : قولا على البديهة ، فقلت له : هو يا سيدي شيخ الشعراء ومادحك ، وآباؤه مدّاح آبائك ، فأنشأ يقول : يا ليت [ لي ] ألف عين عيناي لا تكفيان فقلت له : سخنت عينك ، أنا لي عين واحدة أدعو اللَّه عليها بالعمى منذ ستين سنة ، أقول : يا عين أنت بليتني فأراحني الرحمن منك وأنت تتمنى ألف عين . ثم قال لي المتوكل : اهجه ، فقلت : إن الرجل لم يعرض لي ، فأقبل هو عليّ وقال : قل ما شئت ، وما عسى أن تقول ؟ فقلت : زاد البرد يومين فقال الناس : ما القصّه ! فقلنا : أنشدونا شع ر مروان بن أبي حفصة / فتى من شهوة النّيك بحلقوم استه غصّه ولو يرمى ببطَّيخ لوافى دبره رصّه قال : فضحك المتوكل حتى صفق [ 1 ] برجليه الأرض ، وأفحم مروان ، ثم أمر لي بجائزة فأخذتها وانصرفت . يستدعيه المتوكل من اليمامة ويثيبه بعد أن مدحه : قال ابن أبي طاهر : حدّثني مروان بن أبي الجنوب قال : لما استخلف المتوكل بعثت إلى ابن أبي دواد بقصيدة مدحته فيها وذكرت فيها ابن الزيات ببيتين وهما : وقيل لي : الزيات لاقي حمامه فقلت : أتاني اللَّه بالفتح والنصر
--> [ 1 ] « المختار » : « حتى فحص برجليه الأرض » .